السيد كمال الحيدري

170

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

في نظام الوجود التكويني إلّا والله سبحانه ضمّنها في كتابه . فما من معرفة وعلم يؤدّي بالإنسان إلى الكمال إلّا ويوجد في هذا القرآن . قال : « لكن في الروايات ما يدلّ على أنّ القرآن فيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة . ولو صحّت الروايات لكان من اللازم أن يكون المراد بالتبيان الأعمّ مما يكون عن طريق الدلالة اللفظية ، فلعلّ هناك إشارات من غير طريق الدلالة اللفظية تكشف عن أسرار وخبايا لا سبيل للفهم المتعارف إليها » « 1 » . لكن لا ينبغي للإنسان أن يتوقّع - وهو يعود إلى القرآن - أن يبحث فيه عن الرياضيات أو الكومبيوتر بحجّة أنّ فيه تبياناً لكلّ شيء . فهذه من الأمور المتغيّرة في حياة الإنسان إن صحّ التعبير ، وليست في عداد الأمور الثابتة الداخلة في تكامل الإنسان . فالقرآن يتضمّن كلَّ معرفة ترتبط بعقائد الإنسان ورؤيته الكونية ويترتّب عليها ينبغي أو لا ينبغي . انطلاقاً من هذه المقدّمة نعود إلى مقولة العقيدة في تفسير « الميزان » . وأوّل ما يواجهنا اختلافات درجات العقائد والاعتقاد بالله ، فمن يعرف الله سبحانه بنسبة 10 % بطبيعة الحال سيتحرّك في العبودية لله بدرجة تتلاءم مع النسبة ذاتها . أمّا من يعرف الله سبحانه بنسبة 100 % فبطبيعة الحال سوف يتحرّك على خط العبودية لله

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 324 - 325 . .